تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
305
مصباح الفقاهة
فإنها عبارة عن رفع شئ وإزالته ، فإن الطلاق رفع الزوجية ، والعتاق رفع العبودية ، والابراء اعدام اشتغال الذمة ، وهكذا ، فليس هنا اثبات شئ وايجاده للطرف الآخر بحيث إذا تخلف بالشرط فيفسخ المشروط له ذلك ويعدم ما أثبته للمشروط عليه ويحله ، فإن الطلاق يعدم الزوجية ، ولذا ورد في بعض الروايات يلقي حبلها عليها ، أي يقطع العلاقة بينهما . ومن الواضح لو ثبت فيه الخيار فلازم ذلك أن يرجع إليها من التخلف ولو بعد سنين واختياره زوجا آخر ، فبناء على عدم اختصاص دليل الوفاء بالشرط بالأفعال فالارتكاز العرفي مانع عن جريانه في الايقاعات أيضا حتى على ما ذكرنا أيضا من المبنى ، فإن المتفاهم من الأمور المذكورة اعدام الموضوع على وجه الاطلاق ، فالتوقيت ينافي ذلك كما هو واضح . وأما ما ورد من جواز عتق العبد والأمة مع الشرط عليها ، فليس ذلك في الحقيقة اشتراطا للخيار أو الشرط في الايقاع ، بل العبد وجميع شؤونه من الأول ملك لمالكه ، والمالك إنما رفع اليد عن مقدار من ملكه وأبقي مقدارا آخر ، لا أنه يعتق العبد على وجه الاطلاق ثم يشترط عليه شرطا كما هو واضح . والحاصل أنه بناءا على ما ذكرناه من أن مرجع الاشتراط هو انشاء المنشأ مقيدا ومضيقا بحد خاص ليكون المشمول لأدلة اللزوم هو هذه الحصة الخاصة ، فأيضا لا يمكن جعل الخيار في الطلاق والعتق والابراء لأنها أمور عدمية ، فالطلاق اعدام الزوجية ، والعتاق اعدام الرقية ، والابراء اعدام اشتغال الذمة . والظاهر من مفهوم هذه الأمور بحسب الارتكاز اعتبار الشرط والخيار